الشيخ غازي عبد الحسن السماك

117

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

تكن ضرورية كحرمة لبس الحرير « 1 » . وأشار صاحب القوانين إلى اختلاف العلماء في الضروريات ، حيث ربما يدعي أحدهم كون شيء ضروريا بعنوان القطع ، وآخر يحكم بعدمه ، وربما يحكم بكون خلافه ضروريا ، وربما يقول بعضهم الأظهر أنَّ هذا ضروري كتحريم تقبيل النساء الأجانب والغلمان مع الشهوة ، وتحريم الجمع بين الأختين ، وكون الريح ناقضا للوضوء ، أو يقول أنَّه ضروري على احتمال ، مثل : حرمة منفعة القرض ، ورجحان مطلق صلة الرحم ، ورجحان السلام وجوابه ، فالحكم بكون شيء ضروريا من المسائل الاجتهادية « 2 » . والتحقيق : أنَّ الضروري هو الذي لا يحتاج إثبات أنَّه من الدين إلى نظر واستدلال ، بل يعرف كونه من الدين كلّ أحد إلا أن يكون جديد الإسلام ، بحيث لا علم ولا اطلاع له على أحكام الإسلام ولا على عقائده ، أو عاش في بلد بعيد عن بلاد الإسلام ولا تردد له إلى بلاد المسلمين ، ولا معاشرة له معهم « 3 » . فالقدر المتيقن من كلمات الأعلام أنَّ الضروري هو ما لا ينفك مسلم عن معرفته من دون حاجة إلى نظر واستدلال . ثم أنَّه وقع خلاف بين الفقهاء في أنَّ كفر منكر الضروري هل هو لأنه سبب مستقل له تعبدا ولو لم يكن موجبا لإنكار النبوة والرسالة ؟ أو من جهة رجوعه إلى ذلك ؟ المشهور بل ادعى في مفتاح الكرامة أنَّه ظاهر الأصحاب هو أنَّه سبب مستقل « 4 » ،

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد تقي ، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ، ج 6 ص 381 . ( 2 ) القمي ، الميرزا أبو القاسم ، قوانين الأصول ، ص 208 . ( 3 ) البجنوردي ، السيد محمد حسن ، القواعد الفقهية ، ج 5 ص 367 . ( 4 ) العاملي ، السيد جواد ، مفتاح الكرامة ، ج 1 ص 143 .